السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

14

تكملة العروة الوثقى

ومن قوله : فله ما سلف : فله ما أخذوا كل من الربا قبل العلم بحرمته لقاعدة جبّ الإسلام . ولما عن الراوندي من الخبر عن أبي جعفر ( ع ) : من أدرك الإسلام وتاب عما كان عمله في الجاهلية وضع اللَّه عنه ما سلف ، فمن ارتكب الربا بجهالة ولم يعلم أن ذلك محظور فليستغفر اللَّه في المستقبل وليس عليه فيما مضى شيء ، ومتى علم انّ ذلك حرام أو تمكّن من علمه فكلّما يحصل له من ذلك محرّم عليه ويجب عليه ردّه إلى صاحبه وعن الطبرسي انه روى الخبر المذكور إلى قوله : ما سلف . وكيف كان فهو ظاهر في عدم وجوب الردّ وان كان موجودا ، بل هو القدر المتيقن من الاخبار الآتية لكن ينبغي تقييده بما إذا كان الدافع أيضا كافرا ، وامّا إذا كان مسلما فمشكل ، نعم عن المقداد وجوب ردّه مع وجوده ، والأقوى عدمه مطلقا ، نعم لو وقعت المعاملة حال الكفر لكن لم يقبض حتى أسلم لم يجز له قبضه لقوله تعالى : وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا . مسألة 11 : إذا كان المرتكب للربا مسلما لكنّه كان جاهلا بحرمته أصلا أو ببعض الخصوصيات ، كما إذا كان جاهلا بأنّ الحنطة والشعير جنس واحد في باب الربا ، أو لم يعلم انّ اشتراط زيادة وصف في أحدهما رباء أو نحو ذلك ، بل إذا كان جاهلا بالموضوع كأن باع شيئا بشيء بالزيادة في أحدهما بتخيّل انّه ليس من جنسه فبان انّه كان من جنسه ، وبالجملة إذا كان جاهلا بالحكم أو الموضوع فهل هو له حلال ولا يجب رده ، امّا لصحة المعاملة مع الجهل كما هو مختار صاحب الحدائق ، وامّا تعبدا من جهة كونه معذورا على بعد ؟ أو يجب ردّه وانّ حاله حال العلم ؟ أو يفرّق بين كونه موجودا معروفا فيجب ردّه ، وبين كونه تالفا أو موجودا مختلطا بحاله بأنّه غير معروف فلا يجب ؟ أقوال : فعن الصدوق في المقنع ، والشيخ في النهاية الأول ، وهو المحكي عن جماعة من المتأخرين كالنافع ، والابىّ ، والقطيفي ، والدروس ، والأردبيلي ، والحدائق ، والرياض . وعن جماعة أخرى من المتأخرين الثاني . بل عن المبسوط نسبته إليهم وانّ الجاهل كالعالم في وجوب الردّ من غير فرق بين وجود العين وتلفها . وعن ابن الجنيد